السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
121
شرح كتاب القبسات
عن الحركة ذاهل عن الزمان » ، انتهى كلامه . أقول : قوله « وما يعدّه » ، أي يجعله الزمان معدودا وذلك حيث انّ الزمان وان كان متّصلا ، لكنّه معروض للكمّ المنفصل وهو العدد ، كما يقال : مائة سنة ، ألف سنة أربعون ساعة ، فبهذا الاعتبار يعدّ الزمان الحركة ، أي تجعلها ذات عدد ويقدّرها بكمّيته الاتّصالية . وبالجملة : أنّ الحركة معدودة بالزمان بكميّته الانفصالية ، مقدرة بكميّته الاتصالية - على ما قال - كالحركات ، فيكون في الزمان بهذا الضرب من التعلّق . [ 11 / 15 ] قال : وأنّ الكلمات . . . أقول : بمعنى العقول الفعّالة ، واطلاق الكلمة على كلّ منها لبساطته وتحقّقه بقول « كن » ، وهو الأمر التكويني من دون مادّة ، ولذلك يقال : انّها من عالم الأمر . ثمّ انّه أطلق الكلمات المنفعلة عن الذوات القابلة سواء كانت بواسطة حركات عقلية أو انتقالية ؛ ثمّ انّه قد أطلق - تعالى قدسه - الكلمة على جوهر المسيح - عليه السّلام - حيث قال : كَلِمَتُهُ « 1 » أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ « 2 » ، كذلك الأمر في كريمة « 3 » : يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ « 4 » أي الجواهر المقدّسة والنفوس المطهّرة الانسانية الصائرة إلى جناب مجده تعالى ، كما تشعر به كريمة : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ « 5 » ، وهو المعاد الروحاني ، لعودها إلى تجرّدها الذاتي ووطنها الأصلي . وبالجملة : أنّ النفس الانسانية قابلة بواسطة حركات عقلية وانتقالات نفسية ، ومشتاقة بجوهرها الاتّصال بالكلمات الفاعلة والمبادي المفارقة والجواهر القادسة ، والعكوف على / 10 AM / بساطة قربها وملازمة حضرتها ، والابتهال بمشاهدتها ، و
--> ( 1 ) - م ، ب : كلمة . ( 2 ) - النساء ، 171 . ( 3 ) - م : + و . ( 4 ) - فاطر ، 10 . ( 5 ) - الفجر ، 27 .